Skip to content

الحاوي للفتاوي الفتاوى القرآنية سورة آل عمران

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٥٨

نَقَلَ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَذَبَةٌ طَوِيلَةٌ نَازِلَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَتَارَةً عَلَى كَتِفِهِ، وَأَنَّهُ مَا فَارَقَ الْعَذَبَةَ قَطُّ، وَأَنَّهُ قَالَ: " خَالِفُوا الْيَهُودَ وَلَا تُصَمِّمُوا فَإِنَّ تَصْمِيمَ الْعِمَامَةِ مِنْ زِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ " وَأَنَّهُ قَالَ: " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِمَامَةٍ صَمَّاءَ " فَهَلْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ؟ وَمَا عَلَى مَنْ عَلِمَ أَنَّ الْعَذَبَةَ سُنَّةٌ وَتَرَكَهَا مُسْتَنْكِفًا عَنْهَا؟ وَهَلْ إِذَا اقْتَدَى الشَّخْصُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعَذَبَةِ وَحَصَلَ لَهُ الْخُيَلَاءُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْأَحَادِيثَ كَلَامُ اللَّهِ؟ .

الْجَوَابُ: أَمَّا السِّمَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَسَانِيدَ عَنْ علي، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ أَنَّهَا الصُّوفُ الْأَبْيَضُ فِي نَوَاصِي خُيُولِهِمْ وَأَذْنَابِهَا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْعِهْنِ الْأَحْمَرِ، وَرُوِيَ عَنْ مكحول وَغَيْرِهِ أَنَّهَا الْعَمَائِمُ، وَرُوِيَ مِنْ طَرِيقِ وكيع، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ يحيى بن عباد أَنَّ الزبير كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ مُعْتَجِرًا بِهَا، فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ، عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ صُفْرٌ، وَرَوَاهُ ابن المنذر مِنْ طَرِيقِ هشام، عَنْ عباد بن حمزة، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: مِثْلُ سِيمَا الزبير، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ سِيمَا الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمُ بِيضٌ قَدْ أَرْسَلُوهَا إِلَى ظُهُورِهِمْ، وَفِي إِسْنَادِهِ عمار بن أبي مالك ضَعَّفَهُ الأزدي، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عروة قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى سِيمَا الزبير وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَةٍ صَفْرَاءَ، وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي " قَوْلِهِ: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] قَالَ: مُعَلِّمِينَ " وَكَانَتْ سِيمَا الْمَلَائِكَةِ يَوْمَ بَدْرٍ عَمَائِمُ سُودٌ» ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَهُوَ بَدْرِيٌّ، قَالَ: خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ فِي عَمَائِمَ صُفْرٍ قَدْ طَرَحُوهَا بَيْنَ أَكْتَافِهِمْ.

فَالَّذِي صَحَّ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الْعَمَائِمِ أَنَّهَا صُفْرٌ مُرْخَاةٌ بَيْنَ الْأَكْتَافِ، وَرِوَايَةُ الْبِيضِ وَالسُّودِ ضَعِيفَةٌ.

وَالِاعْتِجَارُ لَفُّ الْعِمَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ.

وَأَمَّا الْعَذَبَةُ فَوَقَفْتُ فِيهَا عَلَى عِدَّةِ أَحَادِيثَ مِنْ لُبْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِلْبَاسِهِ وَلَيْسَ فِيهَا طَوِيلَةٌ:

الْأَوَّلُ «عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وأبو داود.

الثَّانِي: «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ» ، قَالَ نافع: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.

الثَّالِثُ: «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: عَمَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَدَلَهَا بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي» ، رَوَاهُ أبو داود.

الرَّابِعُ: عَنْ عائشة قَالَتْ: «عَمَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأَرْخَى لَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ» ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ شَيْخِهِ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.