Skip to content

الحاوي للفتاوي ذكر ما استعمله العلامة زين الدين بن الوردي في مقامته الحرقة للخرقة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٢٤

الشَّمْسُ وَتَأَذَّيْنَا بِحَرِّهَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ تَحَوَّلَ الشَّيْخُ إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ وَاللَّهِ فِي الْحَالِ: قُلْ نَارُ جَهَنَّمُ أَشَدُّ حَرًّا.

فَصْلٌ: وَمِنْ مُصْطَلَحِ أَهْلِ فَنِّ الْبَلَاغَةِ أَنْ يُصَدِّرُوا إِنْشَاءَاتِهِمْ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِيهَا مُنَاسَبَةٌ لِمَا هُمْ بِصَدَدِهِ وَيُورِدُوهَا بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيرٍ، بِقَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ نَحْوِهِ لِتَكُونَ الْبَسْمَلَةُ مُلَاصِقَةً لِلْآيَةِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ، أَنْشَأَ الشهاب بن فضل الله صُورَةَ مُبَايَعَةٍ لِلْخَلِيفَةِ الحاكم بن المستكفي العباسي أَوْرَدَ صَدْرَهَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَقُرِئَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْقُضَاةِ الْأَرْبَعَةِ وَمَشَايِخِ الْإِسْلَامِ وَالدِّينِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَكَانُوا جَمًّا غَفِيرًا وَعَدَدًا كَثِيرًا، فَمَا مِنْهُمْ مَنْ أَبْدَى لِذَلِكَ نَكِيرًا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ.

وَأَنْشَأَ الجمال اليعموري كِتَابَ بِشَارَةٍ بِخَلَاصِ دِمْيَاطَ مِنَ الْفِرِنْجِ بِحَضْرَةِ الشَّيْخِ عز الدين بن عبد السلام وَأَرْسَلَهُ إِلَى بَغْدَادَ لِحَضْرَةِ الْخَلِيفَةِ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] .

وَأَنْشَأَ ابن الأثير كِتَابًا عَنْ زَعِيمِ الْمَوْصِلِ إِلَى صَدْرِ الدِّينِ شَيْخِ الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ يُبَشِّرُهُ بِعَوْدِ مَمْلَكَتِهِ إِلَيْهِ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] وَأَنْشَأَ تَقْلِيدًا لِقَاضِي الْقُضَاةِ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٥] ، وَأَنْشَأَ أَيْضًا رِسَالَةً فِي رَجُلٍ غَضِبَ عَلَيْهِ الْخَلِيفَةُ أَوْرَدَ صَدْرَهَا ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] .

وَأَنْشَأَ الحافظ فتح الدين بن سيد الناس رِسَالَةً فِي صُلْحٍ بَيْنَ طَائِفَةٍ أَوْرَدَ فِي صَدْرِهَا: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] .

وَأَنْشَأَ ابن الأثير كِتَابًا فِي تَهْنِئَةِ الْخَلِيفَةِ بِمَوْلُودٍ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] ، وَأَنْشَأَ كِتَابًا إِلَى أَخِيهِ العلامة مجد الدين صَاحِبِ جَامِعِ الْأُصُولِ يَذْكُرُ مُفَارَقَتَهُ مِصْرَ أَوْرَدَ صَدْرَهُ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ [الدخان: ٢٥]