Skip to content

الحاوي للفتاوي مسائل متفرقة

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٢٩٩

الْجَوَابُ: قَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ الْمُتَمَسِّكُ لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أُمُورٌ، مِنْهَا أَنَّ الْأَرْجَحَ فِي مَنِ اتَّبَعَكَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْكَافِ لَا عَلَى الْجَلَالَةِ، وَالتَّمَسُّكُ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا قُدِّرَ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَلَالَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَادِرٌ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ صَاحِبُ هَذَا الْمَنْصِبِ، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ الْمَخْلُوقُونَ فِي قَوْلِهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَقْسَمَ بِالْمَخْلُوقَاتِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ [الذاريات: ١] ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور: ١] ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] ﴿وَالشَّمْسِ﴾ [الشمس: ١] ﴿وَاللَّيْلِ﴾ [الليل: ١] ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١] ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] ﴿وَالْعَصْرِ﴾ [العصر: ١] وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو لِغَيْرِهِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ مَنْصِبِ الصَّلَاةِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ عز الدين بن عبد السلام فِي قَوْلِهِ ﷺ: " «أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» " أَنَّ التَّشْرِيكَ فِي الضَّمِيرِ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَهَى عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْخَطِيبِ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ: " «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: جَعَلْتَنِي لِلَّهِ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ» ".

مَسْأَلَةٌ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ التَّعَجُّبِ هَلْ تُسْتَجَبُّ أَوْ تُكْرَهُ؟ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ، وَقَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ﵁ فِي قَوْلِهِ: وَأُحِبُّ أَنْ يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ، قَالَ: فَدَخَلَ فِي عُمُومِهِ حَالَةُ التَّعَجُّبِ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ كَرِهَهَا عِنْدَ التَّعَجُّبِ، وَقَالَ: لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا عَلَى طَرِيقِ الِاحْتِسَابِ وَطَلَبِ الثَّوَابِ، ثُمَّ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ: بِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ مَشْرُوعٌ، وَقَدْ بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثَ عمر، وَحَدِيثَ صفية، وَهَلْ وَرَدَ دَلِيلٌ خَاصٌّ بِكَرَاهَتِهَا كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ؟ .

الْجَوَابُ: قَدْ يُسْتَدَلُّ لِسَحْنُونٍ بِمَا أَخْرَجَهُ الحاكم عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَكِنْ مَا هَكَذَا عُلِّمْنَا، لَكِنَّ الَّذِي نَخْتَارُهُ خِلَافَ قَوْلِ سَحْنُونٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَالَةَ التَّعَجُّبِ، وَلَا تَرِدُ قِصَّةُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعُطَاسِ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ وَرَدَ فِيهِ ذِكْرٌ يَخُصُّهُ فَالْعُدُولُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوِ الزِّيَادَةُ فِيهِ عُدُولٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ بِدْعَةٌ وَمَذْمُومٌ، فَلَمَّا كَانَ الْوَارِدُ فِي الْعُطَاسِ الْحَمْدُ فَقَطْ كَانَ ضَمُّ السَّلَامِ إِلَيْهِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْأَذْكَارِ، وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَى ذَمِّهِ، وَقَدْ نَهَى الْفُقَهَاءُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا وَرَدَ مِنَ التَّسْمِيَةِ، وَقَدْ عَقَدَ النووي فِي الْأَذْكَارِ