Skip to content

الحاوي للفتاوي ذكر ما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك

الحاوي للفتاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٤١

فَهَذِهِ آثَارٌ صَحِيحَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَدْمِ بُيُوتِ الْخَمَّارِينَ، وَإِتْلَافِ أَمْكِنَةِ الْفَسَادِ إِذَا تَعَيَّنَتْ طَرِيقًا لِإِزَالَةِ الْفَسَادِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ وَالصَّحَابَةُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أبي بكر وعمر» " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي معن حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَمَرَا عَلَى دِيكَيْنِ عَلَى عَهْدِ عمر فَأَمَرَ عمر بِقَتْلِ الدِّيَكَةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَتَقْتُلُ أُمَّةً تُسَبِّحُ؟ فَتَرَكَهَا، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ فِي النَّرْدِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحُزَمِ حَطَبٍ ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَى بُيُوتِ الَّذِينَ هُمْ فِي بُيُوتِهِمْ فَأُحْرِقَهَا، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ الحسن أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَبْحِ الْحَمَامِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا.

فَهَذَانِ أَثَرَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثَالِثِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» " وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عثمان وَقَالَهُ فِي قِصَّةِ النَّرْدِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَالصَّحَابَةُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَكَانَ إِجْمَاعًا مَعَ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ لَيْسَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عبد الرحمن بن يزيد قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَاهُ ابْنٌ لَهُ قَدْ أَلْبَسَتْهُ أُمُّهُ قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ، وَهُوَ مُعْجَبٌ بِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ مَنْ أَلْبَسَكَ هَذَا؟ قَالَ: أُمِّي قَالَ: ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ فَشَقَّهُ ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَتُلْبِسَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ المهاجر بن شماس، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنًا لَهُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ فَشَقَّهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا لِلنِّسَاءِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي جحيف قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عبد الله حَتَّى أَتَيْتُ دَارَهُ فَأَتَاهُ بَنُونَ لَهُ عَلَيْهِمْ قُمُصُ حَرِيرٍ فَحَرَقَهَا، وَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى أُمِّكُمْ فَتُلْبِسَكُمْ غَيْرَ هَذَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْمَلَاهِي، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابن الزبير أَنَّهُ خَطَبَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ يُقَالُ لَهَا النَّرْدَشِيرْ أَنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أُوتَى بِأَحَدٍ يَلْعَبُ بِهَا إِلَّا عَاقَبْتُهُ فِي شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ، وَأَعْطَيْتُ سَلَبَهُ مَنْ أَتَانِي بِهِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّهَارْدَةِ فَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مالك أَنَّهُ قَالَ: الشِّطْرَنْجُ مِنَ النَّرْدِ بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَأَحْرَقَهَا، وَقَالَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ: حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا أحمد بن زيد الخزار ثَنَا ضمرة ثَنَا أكدين بن سليمان أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عبد الله بن عوف عَلَى فِلَسْطِينَ أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُقَالُ