Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١٣/ ٣٦٣

[مسألة أسئلة يوجهها الحاكم للشهود عن ملابسات الزنى]

] : وإن شهد أربعة على رجل بالزنى.. سألهم الحاكم عن أربعة أشياء:

عمن زنى بها، وعن كيفية الزنى، وعن المكان الذي زنى به، وعن الزمان.

فأما سؤاله (عمن زنى بها) : فلأنهم قد يرونه يطأ جارية ولده، أو جارية مشتركة بينه وبين غيره فيعتقدون أن ذلك زنى وليس ذلك بزنى، أو يرونه على بهيمة فيعتقدون أن ذلك زنى ولا يعتقده الحاكم زنى. فإن ذكروا أنه وطئ امرأة أجنبية.. سألهم (عن كيفية الزنى) ؛ لأنه قد يطؤها فيما دون الفرج أو يقبلها أو يلمسها، وقد يقع عليه اسم الزنى ولا يجب به الحد. فإن قالوا: رأيناه أدخل ذكره في فرجها.. فهذا هو التصريح بالزنى، وإن قالوا مع ذلك: مثل المرود في المكحلة والرشاء في البئر.. فهو آكد؛ والدليل عليه: ما روى أبو هريرة: «أن ماعز بن مالك الأسلمي شهد على نفسه عند النبي ﷺ أنه أصاب امرأة أجنبية حراما أربع مرات، والنبي ﷺ يعرض عنه، فلما كان في الخامسة.. قال له النبي ﷺ: " أنكتها؟ " قال نعم، قال: " حتى دخل ذلك منك في ذلك منها مثل المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ " قال: نعم، فقال له: " أتعرف الزنى؟ " قال: نعم، قال: " وما هو؟ " قال: هو أن ينال الرجل من امرأة حراما مثل ما ينال من امرأته حلالا، فلما ذكر ذلك للنبي ﷺ قال له النبي ﷺ: " ما تريد؟ " قال: طهرني، فأمر النبي ﷺ برجمه» . فاستفسر النبي ﷺ في الإقرار حتى أتى بالصريح الذي لا يحتمل غير الزنى، فإذا وجب ذلك في الإقرار.. فلأن يجب في الشهادة أولى. ولما روي: (أن أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد وزيادا لما شهدوا على المغيرة عند عمر ﵁.. صرح أبو بكرة ونافع وشبل بالزنا عليه، وأتى زياد ليشهد فقال عمر: إنك شاب، وأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب النبي ﷺ، فقال زياد: رأيت استا تنبو ونفسا تعلو، ورأيت رجليها على كتفيه كأنهما أذنا حمار، ولا أدري ما وراء ذلك، فقال عمر ﵁ (الله