البيان في مذهب الإمام الشافعي
[باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل]
لا تقبل الشهادة إلا من عدل؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] [الحجرات: ٦] فدل على: أنه إذا جاء من ليس بفاسق لا يتبين. ولقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] [الطلاق: ٢] فدل على: أن شهادة من ليس بعدل لا تقبل.
إذا ثبت هذا: فـ (العدل) في اللغة هو: الذي استوت أحواله واعتدلت. يقال: فلان عديل فلان، إذا كان مساويا له. وسمي العدل عدلا؛ لأنه يساوي مثله على البهيمة.
وأما العدل في الشرع فهو: العدل في أحكامه ودينه ومروءته.
فـ (العدل في الأحكام) : بأن يكون بالغا، عاقلا، حرا.
و (العدل في الدين) : بأن يكون مسلما مجتنبا للكبائر غير مصر على الصغائر.
و (العدل في المروءة) : أن يجتنب الأمور الدنيئة التي تسقط المروءة على ما يأتي بيانه.
فأما الصبي: فلا تقبل شهادته بحال. وبه قال ابن العباس وشريح وعطاء والحسن وطاووس والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه.