البيان في مذهب الإمام الشافعي
بيت المال؛ لأن ذلك من المصالح. فإن لم يكن في بيت المال شيء، أو كان وهناك ما هو أهم منه يحتاج إليه لذلك.. قال القاضي لمن ثبت له الحق: إن اخترت أن تأتي بكاغد أكتب لك ذلك.. فافعل.
ويدفع للقاضي مع رزقه لمن يكون على بابه من الوكلاء؛ لأنه يحتاج إلى ذلك كما يحتاج إلى العامل في الصدقات.
[فرع تولية الإمام قاضيا في بلده أو غيره]
] : ويجوز للإمام أن يولي قاضيا في البلد الذي هو فيه؛ لما روي: «أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ فقال النبي ﷺ لعمرو بن العاص: " اقض بينهما " فقال: أقضي بينهما وأنت حاضر! قال: " اقض بينهما، فإن أصبت.. فلك أجران، وإن أخطأت.. فلك أجر واحد» وفي رواية: «إن أصبت.. فلك عشر حسنات، وإن أخطأت.. فلك حسنة واحدة» .
وروي: (أن رجلين أتيا النبي ﷺ فقال أحدهما: يا رسول الله، إن لي حمارا، ولهذا بقرة، فإن بقرته قتلت حماري، فأرسلهما إلى أبي بكر ﵁، فقال: لا ضمان على البهائم، فأرسلهما إلى عمر ﵁، فقال مثل ذلك، فأرسلهما إلى علي ﵁، فقال: أكانا مشدودين؟ فقالا: لا، قال: أفكانا مرسلين؟ قالا: لا، قال: فكانت البقرة مشدودة والحمار مرسلا؟ قالا: لا، قال: أكان الحمار مشدودا والبقرة مرسلة؟ قالا: نعم، فقال علي ﵁: على صاحب البقرة الضمان) ، فدل على جواز القضاء بحضرة النبي ﷺ.
وأما الخبر فتأويله: أن أبا بكر وعمر ﵄ حملا الأمر على الظاهر