البيان في مذهب الإمام الشافعي
ولأن فيه ألفة للقلوب وإظهار لنعم الله ﷾، فكان مستحبًا. وأما الخبر: فما نقل فيه عن رسول الله ﷺ قول ولا فعل، فلا يكون حجة فيه.
وأما وليمة العرس: فهل تجب أم لا؟
حكى الشيخ أبو حامد في " التعليق " فيها قولين، وأكثر أصحابنا يحكيهما وجهين:
أحدهما: أنها واجبة؛ لما روي: «أن النبي ﷺ قال لعبد الرحمن بن عوف: أولِم ولو بشاة» . وروي: «أن النبي ﷺ أَوْلَمَ على صفية بسويق وتمر»
ولأنه لما كانت الإجابة إليها واجبة.. كان فعلها واجبًا.
والثاني: أنها تستحب ولا تجب؛ لقوله ﷺ: «ليس في المال حق سوى الزكاة»
ولأنه طعام عند حادث سرور، فلم يكن واجبًا، كسائر الأطعمة.
وأما الخبر وفعل النبي ﷺ: فمحمول على الاستحباب. وأما ما ذكروه من الإجابة: فيبطل بالسلام؛ فإنه لا يجب، وإجابته واجبة.
وحكى الصيمري وجهًا ثالثًا: أن الوليمة فرض على الكفاية، فإذا فعلها واحد أو اثنان في الناحية أو القبيلة، وشاع في الناس وظهر.. سقط الفرض عن الباقين.
وظاهر النص: هو الأول.
وأقل المستحب في الوليمة للمتمكن شاة؛ لقوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف