البيان في مذهب الإمام الشافعي
وقال سعيد بن جبير ﵁: أقله خمسون درهما.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] [البقرة: ٢٣٧] . وقوله ﷺ: «أدوا العلائق» ، ثم قال ﷺ: «والعلائق: ما تراضى عليه الأهلون» . وقوله ﷺ: «التمس شيئا» . «التمس ولو خاتما من حديد» . وهذه عمومات تقع على القليل والكثير.
وروي: «أن عبد الرحمن بن عوف أتى النبي ﷺ وعليه وضرة ـ أي: صفرة ـ فقال له النبي ﷺ: " مهيم؟ " ـ وهي كلمة استفهام ـ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. فقال ﷺ: " ما سقت إليها؟ "، قال: نواة من ذهب. فقال له النبي ﷺ: " أولم ولو بشاة» . و (النواة) : خمسة دراهم. وروي عن النبي ﷺ: أنه قال: «من استحل بدرهمين.. فقد استحل» . وروى جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كف سويقا أو تمرا. فقد استحل» .
ولأن كل ما جاز أن يكون ثمنا.. جاز أن يكون مهرا، كالمجمع عليه.
وأما أكثر الصداق: فليس له حد، وهو إجماع؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الآية [النساء: ٢٠] ، فأخبر: أن القنطار يجوز أن يكون صداقا.