البيان في مذهب الإمام الشافعي
إذا ثبت هذا: فإن الكتابة لا تصح إلا من جائز التصرف في المال. فإن كاتب صبي أو مجنون عبده.. لم تصح الكتابة.
وقال أبو حنيفة وأحمد: (تصح كتابة الصبي المميز لعبده) .
دليلنا: قوله ﷺ: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» .
ولأنه غير مكلف، فلم تصح كتابته، كالمجنون.
وإن كاتب رجل عبده الصغير أو المجنون.. لم تصح الكتابة؛ لأنها معاوضة، فلم تصح مع الصبي والمجنون، كالبيع.
[مسألة يشترط في المكاتب الاكتساب والأمانة]
) : قال الشافعي: (وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب: الاكتساب والأمانة) .
وجملة ذلك: أن العلماء اختلفوا في الخير المراد بقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] (النور:٣٣) .
فذهب الشافعي ﵀ إلى أن المراد بالخير هاهنا هو: الاكتساب والأمانة، وبه قال أبو حنيفة، ومالك، وعمرو بن دينار.
وحكي عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء، ومجاهد: (أن الخير هاهنا هو الاكتساب لا غير) .
وحكي عن الحسن البصري، والثوري: أنهما قالا: هو الأمانة والدين خاصة.