Skip to content

البيان في مذهب الإمام الشافعي

العمراني

Printed page ١/ ٢٠٦

ويستحب أن يستتر عن العيون بشيء؛ لما روى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من أتي الغائط فليستتر» .

«وروى جابر قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، فرأى شجرتين بينهما نحو أربعة أزرع، فقال: " يا جابر، اذهب إلى تلك الشجرة، فقل لها: قال لك رسول الله ﷺ الحقي بصاحبتك؛ فإنه يريد أن يجلس وراءكما "، فقلت لها ذلك، فلحقت بصاحبتها، فجلس رسول الله ﷺ وراءهما، فلما قضى حاجته وقام، عادت إلى مكانها» .

[مسألة: حكم استقبال القبلة حال قضاء الحاجة]

] : وأما استقبال القبلة بالغائط والبول، فاختلف العلماء في جواز ذلك.

فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان، ولا يجوز ذلك في الصحراء، فإن فعل ذلك ذاكرا عالما بتحريمه أثم) . وروي ذلك عن العباس بن عبد المطلب، وابن عمر، وبه قال مالك وإسحاق.

وذهب أبو حنيفة إلى: (أن ذلك لا يجوز في البنيان، ولا في الصحراء) . وبه قال أبو أيوب الأنصاري، والنخعي.

وذهب عروة بن الزبير، وربيعة، وداود إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان والصحراء) .

دليلنا: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة لغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار» .