Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق قول أبي عبد الله بن خفيف الشيرازي

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٧٧

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا الْوَقْفُ حَسَنٌ لِمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ بِذَاتِهِ فَوْقِ الْعَرْشِ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَقَفَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُنْكِرِي اسْتِوَاءِ الرَّبِّ ﷿ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَابْتَدَءُوا بِقَوْلِهِ: ﴿اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [طه: ٥] يُرِيدُونَ بِذَلِكَ نَفِيَ الِاسْتِوَاءِ الَّذِي وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَهَذَا خَطَأٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بِذَاتِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِهِ " الْغُنْيَةُ ": أَمَّا مَعْرِفَةُ الصَّانِعِ بِالْآيَاتِ وَالدَّلَالَاتِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ فَهُوَ: أَنْ تَعْرِفَ وَتَتَيَقَّنَ أَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ أَحَدٌ إِلَى أَنْ قَالَ وَهُوَ بِجِهَةِ الْعُلُوِّ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ مُحْتَوٍ عَلَى الْمُلْكِ مُحِيطٌ عِلْمُهُ بِالْأَشْيَاءِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] ، (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) .

فَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ بَلْ يُقَالُ: إِنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وَسَاقَ آيَاتٍ وَأَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي إِطْلَاقُ صِفَةِ الِاسْتِوَاءِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَأَنَّهُ اسْتِوَاءُ الذَّاتِ عَلَى الْعَرْشِ ثُمَّ قَالَ: وَكَوْنُهُ عَلَى الْعَرْشِ مَذْكُورٌ فِي كُلِّ كِتَابٍ أُنْزِلَ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ أُرْسِلَ بِلَا كَيْفٍ. هَذَا نَصُّ كَلَامِهِ فِي الْغُنْيَةِ.

[قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيفِ الشِّيرَازِيِّ]

(قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفِيفِ الشِّيرَازِيِّ) إِمَامِ الصُّوفِيَّةِ فِي وَقْتِهِ قَالَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ