Skip to content

اجتماع الجيوش الإسلامية - ت المعتق

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٣

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ حَسْبِي وَكَفَى مُقَدِّمَةٌ: اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَسْئُولُ الْمَرْجُوُّ الْإِجَابَةَ أَنْ يُمَتِّعَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَافِيَةِ فَإِنَّ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنَعِيمَهُمَا وَفَوْزَهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ وَمَا اجْتَمَعْنَ فِي عَبْدٍ بِوَصْفِ الْكَمَالِ إِلَّا وَقَدْ كَمُلَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَنَصِيبُهُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ بِحَسَبِ نَصِيبِهِ مِنْهَا.

[أَقْسَامُ النِّعْمَةِ]

[النِّعْمَةُ الْمُطْلَقَةُ]

((أَقْسَامُ النِّعْمَةِ)) وَالنِّعْمَةُ نِعْمَتَانِ: نِعْمَةٌ مُطْلَقَةٌ وَنِعْمَةٌ مُقَيَّدَةٌ.

١ - فَالنِّعْمَةُ الْمُطْلَقَةُ: هِيَ الْمُتَّصِلَةُ بِسَعَادَةِ الْأَبَدِ وَهِيَ نِعْمَةُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ نَسْأَلَهُ فِي صَلَاتِنَا أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَ أَهْلِهَا وَمَنْ خَصَّهُمْ بِهَا وَجَعَلَهُمْ أَهْلَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .

فَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ الْأَرْبَعَةُ، هُمْ أَهْلُ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَصْحَابُهَا أَيْضًا هُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا - فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. . .﴾ [المائدة: ٣] ، فَأَضَافَ الدِّينَ إِلَيْهِمْ ; إِذْ هُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِهَذَا الدِّينِ الْقَيِّمِ دُونَ سَائِرِ الْأُمَمِ، وَالدِّينُ تَارَةً يُضَافُ إِلَى الْعَبْدِ، وَتَارَةً يُضَافُ إِلَى الرَّبِّ، فَيُقَالُ الْإِسْلَامُ دِينُ اللَّهِ (الَّذِي) لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ دِينًا سِوَاهُ