الزواجر عن اقتراف الكبائر
[الْأَمْرُ الثَّالِثُ فِي ذِكْرِ النَّارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ: «كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] » . وَأَبُو يَعْلِي أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ فَقَالَ: «لَا تَنْسَوْا الْعَظِيمَتَيْنِ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوْ بَلَّ دُمُوعُهُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ لَمَشَيْتُمْ عَلَى الصَّعِيدِ وَلَحَثَيْتُمْ عَلَى رُءُوسِكُمْ التُّرَابَ» .
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: «جَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حِينٍ غَيْرِ حِينِهِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا لِي أَرَاك مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ؟ فَقَالَ: مَا جِئْتُك حَتَّى أَمَرَ اللَّهُ ﷿ بِمَنَافِحِ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِي النَّارَ أَوْ انْعَتْ لِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ ﵎ أَمَرَ بِجَهَنَّمَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ؛ ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لَا يُضِيءُ شَرَرُهَا وَلَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ أَنَّ قَدْرَ ثَقْبِ إبْرَةٍ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ حَرِّهِ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِنًا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بَرَزَ إلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ حَرِّهِ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِنًا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بَرَزَ إلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ قُبْحِ وَجْهِهِ وَمِنْ نَتْنِ رِيحِهِ، وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْ حِلَقِ سَلْسَلَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّتِي نَعَتَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَارْفَضَّتْ وَمَا تَقَارَّتْ حَتَّى تَنْتَهِيَ إلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَقَالَ