Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثامنة والثمانون بعد الثلاثمائة التسمع إلى حديث قوم يكرهون الاطلاع عليه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٦٧

النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَخَّاهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ عُودٍ لِيَفْقَأَ عَيْنَهُ، فَلَمَّا أَنْ أَبْصَرَهُ انْقَمَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَا إنَّك لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَك» ؛ وَالْمِشْقَصُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ لِلْمُعْجَمَةِ فَفَتْحٍ لِلْقَافِ سَهْمٌ لَهُ نَصْلٌ عَرِيضٌ، وَقِيلَ طَوِيلٌ، وَقِيلَ هُوَ النَّصْلُ الْعَرِيضُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ الطَّوِيلُ، وَيَخْتِلُهُ بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ يَخْدَعُهُ وَيُرَاوِغُهُ، وَخَصَاصَةُ الْبَابِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَبِمُهْمَلَتَيْنِ الثُّقْبُ وَالشُّقُوقُ فِيهِ: أَيْ جَعَلَ شَقَّهُ مُحَاذِيَ عَيْنَهُ وَتَوَخَّاهُ بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ قَصَدَهُ.

وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا: «أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَاةٌ يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ» . وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ: «ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ: أَيْ صَارَ كَاَلَّذِي دَخَلَ بَيْتَ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ، وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَقْنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ» . وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَحَدُهَا جَيِّدٌ: «لَا تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَلَكِنْ ائْتُوهَا مِنْ جَوَانِبِهَا فَاسْتَأْذِنُوا فَإِنْ أُذِنَ لَكُمْ فَادْخُلُوا وَإِلَّا فَارْجِعُوا» .

تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا هُوَ صَرِيحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ لِأَنَّ هَدْرَ الْعَيْنِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ فِسْقٌ، لِأَنَّ قَلْعَهَا كَالْحَدِّ لِنَظَرِهَا، وَالْحَدُّ مِنْ أَمَارَاتِ الْكَبِيرَةِ اتِّفَاقًا فَكَذَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَسْمِيَتِهِ حَدًّا لِكَوْنِ الشَّارِعِ رَتَّبَ جَوَازَ فِعْلِهِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ إلَى غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ، وَهَذَا شَأْنُ الْحُدُودِ دُونَ التَّعَازِيرِ إذْ لَا مَحَلَّ لَهَا مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ لِصَاحِبِ الدَّارِ تَرْكُ رَمْيِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ حَدِّ الْقَذْفِ فِي جَوَازِ الْعَفْوِ عَنْهُ.

[الْكَبِيرَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ التَّسَمُّعُ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ]

(الْكَبِيرَةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: التَّسَمُّعُ إلَى حَدِيثِ قَوْمٍ يَكْرَهُونَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ) . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إلَى حَدِيثِ