Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الحادية والسبعون حتى الثانية والثمانون بعد الثلاثمائة شرب الخمر مطلقا والمسكر

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٥٣

رَبَّنَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ قَالَ فَاهْبِطَا إلَى الْأَرْضِ فَتَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزَّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ فَجَاءَاهَا فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا فَقَالَتْ لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تَتَكَلَّمَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ الْإِشْرَاكِ قَالَا وَاَللَّهِ لَا نُشْرِكُ بِاَللَّهِ أَبَدًا، فَذَهَبَتْ عَنْهُمَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِمَا وَمَعَهَا صَبِيٌّ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تَقْتُلَا هَذَا الصَّبِيَّ. فَقَالَا: لَا وَاَللَّهِ لَا نَقْتُلُهُ أَبَدًا فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ بِقَدَحِ خَمْرٍ تَحْمِلُهُ فَسَأَلَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ لَا وَاَللَّهِ حَتَّى تَشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ فَشَرِبَا فَسَكِرَا فَوَقَعَا عَلَيْهَا وَقَتَلَا الصَّبِيَّ، فَلَمَّا أَفَاقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَاَللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا مِنْ شَيْءٍ أَبَيْتُمَا عَلَيَّ إلَّا فَعَلْتُمَا حِينَ سَكِرْتُمَا، فَخُيِّرَا عِنْدَ ذَلِكَ بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا» .

وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ مَشَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَقَالُوا حُرِّمَتْ الْخَمْرُ وَجُعِلَتْ عِدْلًا لِلشِّرْكِ» .

وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى كِلَاهُمَا عَنْ شَيْخٍ مِنْ حِمْيَرَ لَمْ يُسَمِّيَاهُ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ سَيِّدَ الْأَنْصَارِ ﵃ وَهُوَ عَلَى مِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ كَذِبَةً مُتَعَمَّدَةً فَلْيَتَبَوَّأْ مَضْجَعًا مِنْ النَّارِ أَوْ بَيْتًا فِي جَهَنَّمَ» . وَسَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ» ، وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ مِثْلَهُ لَمْ يَخْتَلِفَا إلَّا فِي بَيْتٍ أَوْ مَضْجَعٍ. وَالطَّبَرَانِيُّ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ خَرَجَ نُورُ الْإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ» . وَالْبَزَّارُ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَمِيمِ جَهَنَّمَ» .

وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: «أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيَشَانَ، وَجَيَشَانُ مِنْ الْيُمْنِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَإِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» . وَالْبَزَّارُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ الْجُنُبُ وَالسَّكْرَانُ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ» .