Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والستون بعد الثلاثمائة وطء الشريك للأمة المشتركة

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٣٦

[الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالسِّتُّونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَطْءُ الشَّرِيكِ لِلْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ]

ِ، وَالزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمَيِّتَةِ، وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَفِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَوَطْءُ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَإِمْسَاكُ امْرَأَةٍ لِمَنْ يَزْنِي بِهَا) . وَعَدُّ هَذِهِ الْخَمْسَةِ لَمْ أَرَهُ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى زِنًا إذْ لَا يُوجِبُ الْجَلْدَ وَلَا الرَّجْمَ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ: كَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالرَّابِعَةِ وَكَغَيْرِهِمْ فِي الْبَاقِي. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ شُبْهَةٍ لَمْ تَقْتَضِ الْإِبَاحَةَ لَا تُفِيدُ إلَّا رَفْعَ الْحَدِّ دُونَ زَوَالِ اسْمِ الْكَبِيرَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى كَالزِّنَا مِنْ حَيْثُ الْحُرْمَةُ الْمُغَلَّظَةُ، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفُحْشِ الشَّنِيعِ وَاخْتِلَاطِ الْأَنْسَابِ. وَأَمَّا عَدُّ السَّادِسَةِ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَقَالَ: مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً مُحْصَنَةً لِمَنْ يَزْنِي بِهَا، أَوْ أَمْسَكَ مُسْلِمًا لِمَنْ قَتَلَهُ فَلَا شَكَّ أَنَّ مَفْسَدَتَهُ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ؛ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُحْصَنَةِ غَيْرُ مُرَادٍ، فَلِذَا حَذَفْتُهُ إذْ الْمَفْسَدَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا لَا تَتَقَيَّدُ بِالْمُحْصَنَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا صَرَّحُوا بِأَنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ تُصُوِّرَ فِيهِ، إذْ الِانْتِشَارُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمُشْتَهَى أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى دَاعِيَةِ الِاخْتِيَارِ، وَصَرَّحُوا أَيْضًا بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ، وَإِنْ لَمْ يُبِحْ الزِّنَا لَكِنَّهُ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ بِهَا الْحَدُّ، وَحِينَئِذٍ فَهَلْ هُوَ شُبْهَةٌ يَسْقُطُ بِهَا كَوْنُ الزِّنَا كَبِيرَةً، أَوْ كَوْنُهُ كَبِيرَةً بَاقٍ بِحَالِهِ وَإِثْمِهِ، وَلَوْ مَعَ الْإِكْرَاهِ؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَلِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ صَغِيرَةٌ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ إلَّا لِدَاعِيَةِ الْإِكْرَاهِ وَلَيْسَ كَالْقَتْلِ إكْرَاهًا لِأَنَّهُ ثَمَّ آثَرَ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ، وَمِنْ ثَمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إنَّ الزِّنَا يُبَاحُ بِهِ، فَعَلِمْنَا فَرْقَ مَا بَيْنَهُمَا.

فَإِنْ قُلْتُ: لِمَ آثَرْتَ الشُّبْهَةَ هُنَا وَلَمْ تُؤْثِرْ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ؟ قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ الشُّبْهَةَ ثَمَّ لَا قَائِلَ بِأَنَّهَا عُذْرٌ مُفْضِيَةٌ لِلْحِلِّ، أَمَّا الْأُولَيَانِ وَالْخَامِسَةُ فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فَلِأَنَّ الْقَائِلَ بِإِبَاحَتِهِمَا يَشْتَرِطُ تَقْلِيدَ الْقَائِلِ