Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثامنة والخمسون بعد الثلاثمائة الزنا

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ٢٢٣

الْخَمْرِ سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ نَهْرِ الْغَوْطَةِ، قِيلَ وَمَا نَهْرُ الْغَوْطَةِ؟ قَالَ نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ - يَعْنِي الزَّانِيَاتِ - يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ» .

وَالْخَرَائِطِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «الْمُقِيمُ عَلَى الزِّنَا كَعَابِدِ وَثَنٍ» . وَيُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ أَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ إذَا مَاتَ لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الزِّنَا أَشَدُّ وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ.

وَالْبَيْهَقِيُّ: «لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْت بِرِجَالٍ تُقْرَضُ جُلُودُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ الَّذِينَ يَتَزَيَّنُونَ لِلزِّينَةِ، قَالَ ثُمَّ مَرَرْت بِجُبٍّ مُنْتِنِ الرِّيحِ فَسَمِعْت فِيهِ أَصْوَاتًا شَدِيدَةً، فَقُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ نِسَاءٌ كُنَّ يَتَزَيَّنَّ لِلزِّينَةِ وَيَفْعَلْنَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُنَّ» .

وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَفْشُ فِيهِمْ الزِّنَا فَإِذَا فَشَا فِيهِمْ الزِّنَا فَأَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ» . وَأَبُو يَعْلَى: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مُتَمَاسِكٌ أَمْرُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا» . وَالْبَزَّارُ: «إذَا ظَهَرَ الزِّنَا ظَهَرَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ» . وَأَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ حَسَنٍ: «مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الزِّنَا وَالرِّبَا إلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ» . وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» .

وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا؟ قَالُوا حَرَامٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَهُوَ حَرَامٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُلُ بِعَشَرَةِ نِسْوَةٍ أَيْسَرُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَارِهِ» . وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَالْخَرَائِطِيُّ وَغَيْرُهُمَا: «الزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِ وَيَقُولُ لَهُ اُدْخُلْ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ» . وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ: «مَنْ قَعَدَ عَلَى فِرَاشِ مُغِيبَةٍ» - أَيْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَوْ