الزواجر عن اقتراف الكبائر
وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ فِيهِ مُخْتَلَفٍ فِيهِ: «ثَلَاثٌ مَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا سِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَكُنْ سَاحِرًا يَتْبَعُ السَّحَرَةَ، وَلَمْ يَحْقِدْ عَلَى أَخِيهِ» . وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، وَلَا قَاطِعُ رَحِمٍ» . وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَقَاطِعُ الرَّحِمِ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ» الْحَدِيثَ.
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي جَرَيْت عَلَيْهِ كَشَيْخِ الْإِسْلَامِ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ هُوَ صَرِيحُ الْآيَةِ فِي بَعْضِهَا وَالْأَحَادِيثِ فِي بَعْضِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِيهَا قَوْلًا قَالَ بِهِ كَثِيرُونَ إنَّهَا كُلَّهَا كُفْرٌ فَلَا أَقَلَّ مِنْ كَوْنِهَا كَبِيرَةً لَا سِيَّمَا مَعَ مَا وَرَدَ فِيهَا مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالزَّجْرِ الْغَلِيظِ الْأَكِيدِ كَمَا قَدَّمْته فِي الْكَلَامِ عَلَى الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَكَمَا عُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ غَضَبِهِ وَمَعَاصِيهِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ آمِينَ.
[الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ حَتَّى الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ الْكِهَانَةُ وَالْعِرَافَةُ]
(الْكَبِيرَةُ الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالثَّلَاثُونَ، وَالْحَادِيَةُ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: الْكِهَانَةُ وَالْعِرَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ وَالتَّنْجِيمُ وَالْعِيَافَةُ، وَإِتْيَانُ كَاهِنٍ وَإِتْيَانُ عَرَّافٍ، وَإِتْيَانُ طَارِقٍ، وَإِتْيَانُ مُنَجِّمٍ، وَإِتْيَانُ ذِي طِيَرَةٍ لِيَتَطَيَّرَ لَهُ، أَوْ ذِي عِيَافَةٍ لِيَخُطَّ لَهُ) قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] أَيْ لَا تَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَإِنَّ حَوَاسَّك مَسْئُولَةٌ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] أَيْ عَالِمُ الْغَيْبِ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ فَلَا يُطْلِعُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ إلَّا مَنْ ارْتَضَاهُ لِلرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ مُطْلِعُهُ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ غَيْبِهِ وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِعٌ: أَيْ لَكِنْ مَنْ ارْتَضَاهُ لِلرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَطْلَعَ أَنْبِيَاءَهُ بَلْ وُرَّاثَهُمْ عَلَى مُغَيَّبَاتٍ كَثِيرَةٍ لَكِنَّهَا جُزْئِيَّاتٌ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمِهِ تَعَالَى، فَهُوَ الْمُنْفَرِدُ بِعِلْمِ الْمُغَيَّبَاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ كُلِّيِّهَا وَجُزْئِيِّهَا دُونَ غَيْرِهِ.