Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة بعد الثلاثمائة امتناع القن مما يلزمه من خدمة سيده وامتناع السيد مما يلزمه

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ٢/ ١٣٩

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْلَا خَشْيَةُ الْقَوَدِ لَأَوْجَعْتُك بِهَذَا السِّوَاكِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَضَرَبْتُك بِهَذَا السِّوَاكِ» . وَالشَّيْخَانِ: «مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ» . وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إذْ هِيَ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» . زَادَ أَحْمَدُ: «فَوَجَبَتْ لَهَا النَّارُ بِذَلِكَ» . وَخَشَاشُ الْأَرْضِ بِمُعْجَمَاتٍ: حَشَرَاتُهَا وَنَحْوُ عَصَافِيرِهَا مُثَلَّثَةُ الْخَاءِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: «دَخَلْت الْجَنَّةَ فَرَأَيْت أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْت فِي النَّارِ فَرَأَيْت أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ وَرَأَيْت فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ: امْرَأَةٌ مِنْ حِمْيَرَ طُوَالَةً رَبَطَتْ هِرَّةً لَهَا لَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تُسْقِهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ فَهِيَ تَنْهَشُ قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا، وَرَأَيْت فِيهَا أَخَا بَنِي دَعْدَعٍ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِذَا فَطِنَ لَهُ قَالَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَاَلَّذِي سَرَقَ بَدَنَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَكَرَ فِيهَا الْكُسُوفَ قَالَ: «وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ فَلَوْلَا أَنِّي دَفَعْتهَا عَنْكُمْ لَغَشِيَتْكُمْ، وَرَأَيْت فِيهَا ثَلَاثَةً يُعَذَّبُونَ امْرَأَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ سَوْدَاءُ طَوِيلَةٌ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا أَوْثَقَتْهَا فَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَلَمْ تُطْعِمْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَهِيَ إذَا أَقْبَلَتْ نَهَشَتْهَا وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَهَشَتْهَا» الْحَدِيثَ. الْمِحْجَنُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهُمَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ: هِيَ عَصًا مَحْنِيَّةُ الرَّأْسِ. وَالْبُخَارِيُّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَنَّهُ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ فَقَالَ: دَنَتْ النَّارُ مِنِّي حَتَّى قُلْت أَيْ رَبِّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ حَسِبَتْ أَنَّهُ قَالَ تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا» .

وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ فِي الْمُرْسَلِ هُوَ أَصَحُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ» .

تَنْبِيهٌ: عَدُّ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لِلسَّيِّدِ، بَلْ أَحَادِيثُ الْإِبَاقِ السَّابِقَةُ تَشْمَلُهُ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّقْصِيرَ فِيهَا كَالْإِبَاقِ فِي الْمَعْنَى، وَسَيَأْتِي فِي أَحَادِيثِ الظُّلْمِ مَا يَشْمَلُهُ، وَعَدُّ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ هُوَ صَرِيحُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْتهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ حَتَّى فِي التَّحْرِيشِ، إذْ هُوَ جُمْلَةُ التَّعْذِيبِ: