Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون بعد المائتين الإقرار بنسب كذبا أو جحده

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٤٣٢

وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً وَإِذَا أَوْصَى جَارَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣] إلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] » . وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ أَوْ الْمَرْأَةُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ، ثُمَّ قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] إلَى قَوْلِهِ: ﴿الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٣] » قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

تَنْبِيهٌ: عَدُّ الْإِضْرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ كَبِيرَةً هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَمِنْهُ مَا ذَكَرْته هُنَا، وَسَيَأْتِي تَتْمِيمُهُ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ.

[الْكَبِيرَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ تَرْكُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ]

تَرْكُ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ أَوْ عِنْدَهُ مِنْ الْأَعْيَانِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ مَنْ يُثْبِتُ بِقَوْلِهِ وَعَدِّي لِهَذَا كَبِيرَةً ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْإِقْرَارِ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِيهِ تَسَبُّبٌ ظَاهِرٌ إلَى ضَيَاعِ حَقِّ الْغَيْرِ وَضَيَاعُ حَقِّ الْغَيْرِ كَبِيرَةٌ، فَكَذَا التَّسَبُّبُ إلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمُ الْمَقَاصِدِ، وَسَيَأْتِي فِي عَاصِرِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ.

[الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ وَالثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْإِقْرَارُ بِنَسَبٍ كَذِبًا أَوْ جَحْدُهُ]

الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْإِقْرَارُ بِنَسَبٍ كَذِبًا أَوْ جَحْدُهُ كَذَلِكَ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَفَرَ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ أَوْ ادَّعَى نَسَبًا لَا يُعْرَفُ» . وَعَمْرُو بْنِ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَعَلَى الِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ.