Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة والستون بعد المائة الذبح باسم غير الله

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٣٥٠

[الْكَبِيرَةُ السَّابِعَةُ وَالسِّتُّونَ بَعْدَ الْمِائَةِ الذَّبْحُ بِاسْمِ غَيْرِ اللَّهِ]

ِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكْفُرُ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَ الْمَذْبُوحِ لَهُ كَنَحْوِ التَّعْظِيمِ بِالْعِبَادَةِ وَالسُّجُودِ) كَذَا عَدَّ هَذِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ كَذَلِكَ بِأَنْ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ إذْ هَذَا هُوَ الْفِسْقُ هُنَا كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥] . وَبِهَذَا بَانَ أَنَّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ حَلَالٌ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ يُرِيدُ الْمَيْتَةَ وَالْمُنْخَنِقَةَ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي مَا لَمْ يُذَكَّ أَوْ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ عَطَاءٌ: نُهِيَ عَنْ ذَبَائِحَ كَانَتْ تَذْبَحُهَا قُرَيْشٌ وَالْعَرَبُ عَلَى الْأَوْثَانِ. قِيلَ وَمَعْنَى ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] : أَيْ أَكْلُ مَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَيْتَةِ فِسْقٌ: أَيْ خُرُوجٌ عَنْ الدِّينِ. وَمَعْنَى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] أَيْ يُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ لِوَلِيِّهِ فَيُلْقِي فِي قَلْبِهِ الْجَدَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَيْتَةِ بِالْبَاطِلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوْحَى الشَّيْطَانُ إلَى أَوْلِيَائِهِ مِنْ الْإِنْسِ كَيْفَ تَعْبُدُونَ شَيْئًا لَا تَأْكُلُونَ مَا يَقْتُلُ وَأَنْتُمْ تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١] يَعْنِي فِي اسْتِحْلَالِ الْمَيْتَةِ ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١] () قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَحَلَّ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ أَوْ حَرَّمَ شَيْئًا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ مُشْرِكٌ. أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُجْمَعَ عَلَيْهِ وَيُعْلَمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَبَحْتُمْ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ وَالْآيَةُ كَالنَّصِّ فِي التَّحْرِيمِ؟ قُلْنَا: لَمْ يُفَسِّرْهَا الْمُفَسِّرُونَ إلَّا بِالْمَيْتَةِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَبِيحَةِ الْمُسْلِمِ إذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَيْهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْمَيْتَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] وَلَا يَفْسُقُ آكِلُ ذَبِيحَةِ الْمُسْلِمِ التَّارِكِ لِلتَّسْمِيَةِ وَإِنْ اعْتَقَدَ الْحُرْمَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي حِلِّهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَغِيرَةً عِنْدَ الْقَائِلِ بِتَحْرِيمِهِ. وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ [الأنعام: ١٢١] إلَخْ إذْ الْمُنَاظَرَةُ