Skip to content

الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة التاسعة والسبعون ترك واجب من واجبات الصلاة

الزواجر عن اقتراف الكبائر

ابن حجر الهيتمي

Printed page ١/ ٢٣١

أَبِي زُهَيْرٍ، وَقِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ، وَقِيلَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

تَنْبِيهٌ: أَخَذَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عِنْدَ النَّوْمِ عَلَى سَطْحٍ غَيْرِ مَحُوطٍ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَيْسَ هَذَا الْأَخْذُ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ بَرَاءَةَ الذِّمَّةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا قَدَّمْته آنِفًا لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثِ إلَّا أَنَّهُ وُكِلَ إلَى نَفْسِهِ لِارْتِكَابِهِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْهَلَاكِ عَادَةً فِي بَعْضِ النَّاسِ فَلَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ الْحُرْمَةَ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ كَبِيرَةً، فَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنَّ الصَّوَابَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ عَدَّ ذَلِكَ كَبِيرَةً فَرُكُوبُ الْبَحْرِ وَقْتَ هَيَجَانِهِ يَكُونُ كَبِيرَةً بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا حَرَامٌ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ كَبِيرَةً لِأَنَّهُ إلْقَاءٌ بِالنَّفْسِ إلَى التَّهْلُكَةِ وَالتَّغْرِيرِ الشَّنِيعِ؛ فَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوكَلُ إلَى نَفْسِهِ حَتَّى إذَا مَاتَ عُذِّبَ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِ بِرُكُوبِهِ الْمُحَرَّمِ، بِخِلَافِ النَّوْمِ عَلَى السَّطْحِ غَيْرِ الْمَحُوطِ فَإِنَّ الْهَلَاكَ لَا يَغْلِبُ مِنْهُ كَمَا يَغْلِبُ مِنْ رُكُوبِهِ الْبَحْرَ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ، وَهَذَا هُوَ مَلْحَظُ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ بِحُرْمَةِ هَذَا وَكَرَاهَةِ ذَلِكَ.

[الْكَبِيرَةُ التَّاسِعَةُ وَالسَّبْعُونَ تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ]

(الْكَبِيرَةُ التَّاسِعَةُ وَالسَّبْعُونَ: تَرْكُ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا عِنْدَ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ كَتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غَيْرِهِ) أَخْرَجَ جَمَاعَةٌ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» .

وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَأَنْ يُوَطِّنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ» ، وَصَحَّ أَيْضًا «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا» - أَوْ قَالَ - «لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ» . وَصَحَّ أَيْضًا: «أَسْرَقُ النَّاسِ الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْرِقُ صَلَاتَهُ؟ قَالَ لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ» .

وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا: «أَنَّهُ ﷺ لَمَحَ بِمُؤَخَّرِ