Skip to content

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك [شرط صحة المعقود عليه في المساقاة]

حاشية الصاوي على الشرح الصغير = بلغة السالك لأقرب المسالك

أحمد الصاوي

Printed page ٣/ ٧١٣

(وَهِيَ لَازِمَةٌ) أَيْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ دُونَ الْآخَرِ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَيْهِ - هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (يَسْتَحِقُّ) الْعَامِلُ (الثِّمَارَ فِيهَا) أَيْ الْمُسَاقَاةِ (بِالظُّهُورِ) : أَيْ ظُهُورِهَا عَلَى الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا بِجُزْئِهِ مِنْ حِينِهِ، لَا قَبْلَهُ وَلَا بِالْجُذَاذِ وَلَا بِالطَّيْبِ. وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ وَهِيَ بَارِزَةٌ اسْتَحَقَّهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ، فَإِذَا طَرَأَ دَيْنٌ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فَلَا يُوَفَّى فِيهِ جُزْءُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ بِهِ.

(وَشَرْطُ) صِحَّةِ (الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ:

ــ

[حاشية الصاوي]

قَوْلِ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يُجِيزُهَا وَيَجْعَلُهَا إجَارَةً، وَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ. (اهـ بِاخْتِصَارٍ) قَوْلُهُ: [أَيْ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ] : أَيْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا، وَأَمَّا صَاحِبَاهُ فَقَدْ وَافَقَا الْجُمْهُورَ.

قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ] : أَيْ وَقَبْلَ الْعَمَلِ، فَلَيْسَتْ كَالْقِرَاضِ بَلْ كَالْإِجَارَةِ كَمَا فِي (بْن) نَقْلًا عَنْ الْأَبْهَرِيِّ.

قَوْلُهُ: [يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ الثِّمَارَ فِيهَا أَيْ الْمُسَاقَاةِ بِالظُّهُورِ] إلَخْ: عِبَارَةُ الْمَتْنِ هُنَا وَشَرْحُهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُوهِمُ أَنَّ الْمُسَاقَى - بِالْفَتْحِ - لَا حَقَّ لَهُ فِي الْبُسْتَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ ظُهُورِ الثِّمَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ قَامَ أَصْحَابُ الدُّيُونِ عَلَى صَاحِبِهِ يَأْخُذُونَهُ وَيَطْرُدُونَ الْعَامِلَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَهَذَا يُنَافِي لُزُومَهَا بِالْعَقْدِ وَخِلَافُ الْمَنْصُوصِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ - قَالَ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ: وَلَمْ تَنْفَسِخْ الْمُسَاقَاةُ بِفَلَسِ رَبِّهِ أَيْ الْحَائِطِ الطَّارِئِ عَلَى عَقْدِهَا، وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخْ بِالْفَلَسِ الطَّارِئِ بِيعَ الْحَائِطُ عَلَى أَنَّهُ مُسَاقَى، وَلَوْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ، كَمَا تُبَاعُ الدَّارُ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَأْجَرَةٌ وَالْمَوْتُ كَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ لَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُتَكَارِيَيْنِ. وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَتْ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْفَلَسِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهَا. (اهـ) وَمِثْلُهُ فِي الْخَرَشِيِّ.

قَوْلُهُ: [وَلَا بِالْجُذَاذِ وَلَا بِالطَّيْبِ] : هَذَا غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بِالظُّهُورِ فَلَا يُتَوَهَّمُ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْجُذَاذِ وَالطَّيْبِ.

[شَرْطُ صِحَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمُسَاقَاةِ]

قَوْلُهُ: [الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ] : أَيْ الْأَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: " مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ ".