Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ٢/ ٦٩٥

الْقِيَامَةِ﴾ ذكره علي بن سليمان (١) في الأربعين له.

فصل

قوله: ويرفع لكل غادر لواء يوم القيامة، دليل على أن في الآخرة للناس ألوية، فمنها ألوية خزي وفضيحة يعرف بها أهلها، ومنها ألوية حمد وثناء وتشريف وتكريم، قال ﷺ: "لواء الحمد بيدي"، ويروى (٢): "لواء الكرم"، وقد تقدم (٣).

وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار" (٤)، فعلى هذا من كان إمامًا ورأسًا في أمر ما معروفًا به فله لواء يعرف به خيرًا كان أو شرًا، وقد يجوز أن يكون للصالحين والأولياء ألوية يعرفون بها إكرامًا لهم (٥)، والله أعلم، وإن كانوا معروفين، قال ﷺ: "رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره"، وقال: "إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي"، أخرجهما مسلم (٦).

وقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (٧): "وفي الحديث الصحيح أن أول ما يقضي الله تعالى فيه في الدماء، وأول ما يعطي الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ينادى يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم: أنتم أحرى أي أحق من ينظر إلينا، ثم يستحي الله تعالى منهم ويقول: اذهبوا [إلى] (٨) ذات اليمين