التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به، خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها، تهلكه" (١). غريب من حديث أبي حازم سملة بن دينار، تفرد به عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، ولقد أحسن القائل (٢):
خل الذنوب صغيرها … وكبيرها ذاك التقى
واصنع كماشٍ فوق أر … ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة … إن الجبال من الحصى
وقال جماعة من العلماء: إن الذنوب كلها كبائر (٣).
قال بعضهم: لا تنظر إلى صغير (٤) الذنب (٥) ولكن انظر من عصيت، فهي من حيث المخالفة كبائر (٦).
والصحيح: أن فيها صغائر وكبائر، ليس هذا موضع الكلام في ذلك، وقد بيناه في سورة النساء من كتاب جامع أحكام القرآن (٧)، والحمد لله.
باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٢٣]، وقال: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧] أي بما عملتموه، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة:٨]، أي يسأل عن ذلك ويجازى عليه والآي في هذا المعنى كثيرة.