فإن قيل: فقد قال في الحديث: "ويقبض أصابعه (١) ويبسطها" (٢)، وهذه حقيقة الجارحة؟ قلنا: هذا مذهب المجسمة من اليهود والحشوية (٣)، والله تعالى متعال عن ذلك، وإنما المعنى حكاية الصاحب عن النبي (٤) ﷺ يقبض أصابعه ويبسطها، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم ثبوتها بثبوت الأصابع (٥)، فدل على أن النبي ﷺ هو الذي كان يقبض أصابعه ويبسطها.
قال الخطابي (٦): وذِكْرُ الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها (٧).
فإن قيل: فقد ورد ذكر الأصابع في غير ما حديث فما جوابكم عنها وقد روى البخاري (٨) ومسلم (٩) قال: أتى النبي ﷺ رجل من أهل الكتاب فقال: يا: أبا القاسم أَبَلَغَكَ أن الله ﷿ لا يحمل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع والخلائق على إصبع؟ فضحك النبي (١٠) ﷺ حتى بدت نواجذه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ