التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
قلت: ليس عند مسلم قول الملكان: ولا تليت (١).
وقول الملكان: "ولا تليت"، قال النحويون: الأصل في هذه الكلمة الواو أي (ولا تلوت) إلا أنها قلبت ياء ليتبع بها (٢) دريت.
وقد جاء من حديث البراء: "لا دريت (٣) ولا تلوت"، على ما رواه الإمام أحمد بن حنبل (٤)، أي: لم تدر، ولم تتل القرآن، فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك، ثم رجع إلى حديث أنس إلى آخره، وإنما هو عند البخاري فحديثه أكمل (٥).
ابن ماجه (٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره (٧) غير فزع ولا [مشعوف] (٨) ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له (٩): هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي (١٠) لأحد أن يري الله، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله (١١) ثم يفرج له (١٢) قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين