التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
فصلٌ
وقد رأيت أن أصل بهذه (١) الحكاية حكايات في الشيب على سبيل الوعظ، والتذكر (٢)، والتخويف، والتحذير.
حُكِي (٣) عن بعض المترفين أنه رفض ما كان عليه (٤) بغتة على غير تدريج فسُئل عن السبب (٥) فقال ما معناه: كانت لي أمة لا يزيدني طول الاستمتاع (٦) منها (٧) إلا غرامًا بها، فقلَّبت شعرها يومًا فإذا فيه شعرتان بيضاوان، فأخبرتها فارتاعت، وقالت: أرني، فأريتها، فقالت: جاء الحق وزهق الباطل، اعلم أنه (٨) لو لم تُفترض عليّ طاعتك لما أويت إليك، فدع لي ليلي، أو نهاري؛ لأتزود فيه لآخرتي، فقلت: لا، ولا كرامة، فغضبت وقالت: أتحول بيني وبين ربي وقد آذنني بلقائه؟ اللهم بدل حبه لي بغضًا، قال: فبت وما شيء أحب إليّ من بعدها عني، وعرضتها للبيع، فأتاني من أعطاني بها (٩) ما أريد، فلما عزمت على البيع بكت، فقلت: أنت أردت هذا، فقالت: والله ما اخترت عليك شيئًا من الدنيا، هل لك إلى ما هو خير من ثمني؟ قلت: ما هو؟ قالت: تعتقني لله ﷿، فإنه أملك لك منك لي (١٠)، وأعود عليك منك عليّ (١١)، فقلت: قد فعلت، فقالت: أمضى الله صفقتك، وبلغك أضعاف عملك (١٢)، وتزهدت، فبغضت إليّ الدنيا ونعيمها (١٣).