التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق
يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضك [لي] (١) قبل أن أموت.
باب ما جاء أن الشيطان يحضر الميت عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة
روي عن النبي ﷺ أنه قال (٢): "إن العبد إذا كان عند الموت قعد عنده شيطانان الواحد عن يمينه، والآخر عن شماله، فالذي عن (٣) يمينه علي صفه أبيه يقول له: يا بني إني كنت عليك شفيقًا، ولك محبًا، ولكن مت علي دين النصارى وهو خير الأديان، والذي علي شماله علي صفة أمه يقول له: يا بني كان بطني (٤) لك وعاء، وثدي لك سقاء، وفخذي (٥) لك وطاء، ولكن مت علي دين اليهود، وهو خير الأديان"، وذكره أبو الحسن (٦) القابسي (٧) في شرح رسالة ابن أبي زيد (٨) له، وذكر معناه أبو حامد في كتاب كشف علم (٩) الآخرة (١٠). وأن عند استقرار النفس في التراقي والارتفاع تعرض عليه الفتن وذلك أن إبليس قد أنفذ أعوانه إلي هذا الإنسان خاصة واستعملهم عليه ووكلهم به، فيأتون المرء وهو في تلك الحال (١١) فيتمثلون له في صورة من سلف من الأحباء (١٢) الميتين البلغين له النصح في دار الدنيا كالأب،