Skip to content

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق فصل

التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق

القرطبي

Printed page ١/ ١٦٥

وتقدست صفاتها على خفة ذلك عن إبراهيم وأشارت إلى تهوين الأمر عليه وتبين ما خفف عنه صلوات الله وسلامه عليه، فقال: "أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم"، وما وصف (١) الحق ﷻ بالهون فلا أهون منه، كما ما كبّره (٢) وعظّمة فلا أكبر ولا أعظم منه، ولا فرق بين أن قال موتًا هينًا يسيرًا وملكًا عظيمًا كبيرًا، وقال في نعيم الجنة (٣): ﴿(¬٤) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]، فكما أنه (٥) لا أكبر من مُلك الجنة كذلك لا أهون من موت الخلة (٦)، والله أعلم.

فصل

إذا ثبت ما ذكرناه فاعلم أن الموت هو الخطب الأفظع (٧)، والأمر الأشنع، والكأس التي (٨) طعمها أكره وأبشع، وأنه الحادث (٩) الأهدم للذات، والأقطع للراحات، والأجلب للكريهات، وأن أمرًا يقطع أوصالك ويفرق أعضاءك، ويفت أعضادك، ويهد أركانك، لهو الأمر العظيم، والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العقيم (١٠).

يحكى (١١) عن (١٢) الرشيد (١٣) لما اشتد مرضه أحضر طبيبًا طوسيًا فارسيًا