Skip to content

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية - فيصل آل مبارك إثبات المكر والكيد لله تعالى على ما يليق به

التعليقات السنية على العقيدة الواسطية - فيصل آل مبارك

فيصل آل مبارك

Printed page ٥٣

به ومعصيتِه إيَّاه، ثمَّ إحلالهُ العقوبةَ على غِرَّةٍ وغفلةٍ.

قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥ - ١٦] قال ابن جرير: يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المكذبين بالله ورسوله والوعد والوعيد يمكرون مكراً، وقوله: ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ يقول وأمكر مكراً، ومكره جلَّ ثناؤه بهم إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به.

وقَوْلُهُ: ﴿إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩] .

وقال البغوي: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾ يخافون النبي ﷺ ويظهرون ما هم على خلافه، ﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ وكيد الله استدرجه إياهم من حيث لا يعلمون.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩] ، قال ابن جرير: يعني بذلك جلَّ ثناؤه ﴿إِنْ تُبْدُوا﴾ أيها الناس ﴿خَيْرَا﴾ يقول: إن تقولوا جميلاً من القول لمن أحسن إليكم، فتُظهروا ذلك شكراً منكم له على ما كان منه من حَسَنٍ إليكم، ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ يقول: أو تتركوا إظهار ذلك فلا تُبدوه، ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ يقول: أو تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنتُ لكم أن تجهروا له به ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا﴾ يقول: لم يزل ذا عفوٍ عن خلقه، يصفح لهم عمَّن عصاه، وخالف أمره، ﴿قَدِيرًا﴾ يقول: ذا قدرةٍ على الانتقام منهم، وإنما يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفوٍ عن عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه، يقول: فاعفوا أنتم أيضاً أيها الناس عمن أتى إليكم ظلماً، ولا