فتح الودود في شرح سنن أبي داود
وَهِيَ مُنْتَقِبَةٌ، تَسْأَلُ عَنِ ابْنِهَا، وَهُوَ مَقْتُولٌ، فَقَالَ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: جِئْتِ تَسْأَلِينَ عَنِ ابْنِكِ وَأَنْتِ مُنْتَقِبَةٌ؟ فَقَالَتْ: إِنْ أُرْزَأَ ابْنِي فَلَنْ أُرْزَأَ حَيَائِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ابْنُكِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ»، قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ».
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ بِشْرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ
===
أصبت به وفقدته فلم أصب بحيائي.
بَابٌ فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْغَزْوِ
٢٤٨٩ - "بل لا يركب البحر إلا حاج" هو نفي أو نهي وليس المراد به: تحريم الركوب بل المراد أن العاقل لا ينبغي له أن يلقي نفسه إلى المهالك ويوقعها (١) مواقع الأخطار، إلا لأمر ديني يتقرب به إلى الله تعالى ويحسن بذل النفس فيه وإيثاره على الحياة، وقوله: "إلا حاج" بالرفع وفي النسخ بالنصب على أن "لا يركب" فيه ضمير راجع إلى أحد أو راكب، و"إلا حاجًّا" استثناء من أعم الأحوال، ويؤخذ من الحديث: أن البحر لا يمنع وجوب الحج على من لا طريق له بدون ركوبه، "فإِن تحت البحر نارًا" إلخ قيل: لم يرد به الحقيقة بل أراد تهويل شأن البحر وتعظيم الخطر في ركوبه، فإن راكبه معترض للآفات والمهالك