Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٦٥

«من كان لم يَصُم فَلْيَصُم».

قالوا: فهذا أمرٌ بإنشاء الصيام من النهار، وهذا لا يجوز إلا في التطوع. وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر.

الحجة الثالثة: أن النبي ﷺ لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك بالقضاء.

واحتج الأولون بحجج:

إحداها: ما خرّجا في «الصحيحين» (١) عن عائشة قالت: كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه. فلما هاجر إلى المدينة صامه، وأمر بصيامه. فلما فرض شهر رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه».

وفي «صحيح البخاري» (٢) عن ابن عمر قال: صام النبي ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان تُرِك.

قالوا: ومعلوم أن الذي تُرِك هو وجوب صومه لا استحبابه، فإن النبي ﷺ كان يرغّب فيه، ويخبر أن صيامه كفارة سنة. وقد أخبر ابن عباس أن النبي ﷺ كان يصومه إلى حين وفاته وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع، فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى، فعلم أن المتروك هو وجوبه.

الحجة الثانية: أن في «الصحيحين» (٣) أن النبي ﷺ أمر من كان أكل بأن