Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٦٠

قال ابن القيم ﵀: وقد أخرجا في «الصحيحين» (١) من حديث كُرَيب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شَكُّوا في صيام رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلَتْ إليه ــ يعني ميمونة ــ بحِلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون.

فقيل: يَحتمِل أن تكون ميمونة أرسلت وأم الفضل أرسلت، كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين، فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه.

فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فِطْرُه لاختياره ﷺ ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.

وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم الفطر، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه، وهو اختيار قتادة (٢). والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة (٣). وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف (٤). وكان