Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠١

الناس وصام بعض، فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: «أولئك العصاة».

فالنبي ﷺ إنما أفطر بعد العصر ليقتدوا به، فلمّا لم يقتدِ به بعضهم قال: «أولئك العصاة» ولم يُرِد بذلك تحريم الصيام مطلقًا على المسافر. والدليل عليه ما روى النسائي (١) أيضًا عن أبي هريرة قال: أُتي النبي ﷺ[بطعام] (٢) بمَرِّ الظَّهْران، فقال لأبي بكر وعمر: «أَدْنِيا (٣)، فكلا»، فقالا: إنا صائمان، فقال: «ارْحَلُوا لصاحبَيكم (٤)،اعملوا لصاحبَيكم!»، وأعله بالإرسال. ومر الظهران أدنى إلى مكة من كُراع الغميم، فإن كراع الغميم بين يدي عُسفان بنحو ثمانية أميال، وبين عسفان ومكة (٥) ستة وثلاثون ميلًا.

قالوا: وأما احتجاجكم بالآية، وأن الله أمر المسافر بالعدّة، فهي فرضه الذي لا يجوز غيره= فاستدلال باطل قطعًا، فإن الذي أنزلت عليه هذه الآية، وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها، قد صام بعد نزولها بأعوام في السفر، ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم، ولا يعتقده مسلم، فعلم أن المراد بها