تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
عليه قوله ﷺ بعد تكذيبهم: «لو أراد الله أن يخلقه ما استطعتَ أن تصرفه» (١).
قال ابن القيم ﵀: فاليهود ظنّت أن العزلَ بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد سببُ خلقِه, فكذّبهم في ذلك، وأخبر أنه لو أراد الله خَلْقه ما صرفه أحدٌ.
وأما تسميته «وأدًا خفيًّا» فلأنّ الرجل إنما يعزل عن امرأته هربًا مِن الولد وحرصًا على أن لا يكون، فجرى قصدُه ونيَّتُه وحرصُه على ذلك مجرى مَن أعدمَ الولدَ بوأده, لكن ذاك وَأْدٌ ظاهر باشره (٢) العبدَ فعلًا وقصدًا، وهذا وأْدٌ خفيّ, إنّما أراده ونواه عزمًا ونية, فكان خفيًّا.
وقد روى الشافعيُّ (٣) [ق ٩٠] تعليقًا، عن سليمان التيمي، عن أبي عَمرو الشيباني، عن ابن مسعود في العَزْل, قال: «هو الوَأْد الخفيّ».
وقد اختلف السلف والخلف في العزل، فقال الشافعي: ونحن نروي (٤) عن عددٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ أنهم رخَّصوا في ذلك، ولم يروا به بأسًا.
قال البيهقي (٥): ورُوِّينا الرخصةَ فيه من الصحابة عن سعد بن أبي