Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٥٣

وقد اخْتُلِف في نكاح الزانية؛ فمذهب الإمام أحمد بن حنبل: أنه لا يجوز تزوُّجها حتى تتوب, وتنقضي عدَّتها, فمتى تزوجها قبل التوبة أو قبل انقضاء عدتها كان النكاح فاسدًا, ويفرَّق بينهما (١).

وهل عِدَّتها ثلاث حِيَض, أو حيضة؟ على روايتين عنه.

ومذهب الثلاثة: أنه يجوز أن يتزوَّجها قبل توبتها, والزنا لا يمنع عندهم صحَّة العقد, كما لم يوجب فسخَه طريانُه (٢).

ثم اختلف هؤلاء في نكاحها في عدّتها: فمَنَعَه مالك, احترامًا لماء الزوج, وصيانةً لاختلاط النسب الصريح بولد الزنا. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجوز العقد عليها من غير انقضاء عدة.

ثم اختلفا, فقال الشافعي: يجوز العقد عليها وإن كانت حاملًا, لأنه لا حُرْمة لهذا الحمل. وقال أبو يوسف وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه: لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحملَ, لئلا يكون الزوج قد سقى ماءَه زرعَ غيرِه, ولنهي النبي ﷺ أن توطأ المَسْبية الحاملُ حتى تضع. مع أن حملها مملوك له, فالحامل من الزنا أولى أن لا تُوطَأ حتى تضع, ولأنّ ماء الزاني وإن لم يكن له حُرْمة فماء الزوج محترم، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور؟ ولأن النبي ﷺ همّ بلعن الذي يريد أن يطأ أَمَته الحامل من غيره وكانت مسبية, مع انقطاع الولد عن أبيه, وكونه مملوكًا له. وقال أبو حنيفة