Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٣٠

وفي اسمها قولان: أحدهما: رملة, وهو الأشهر. والثاني: هند (١).

وتزويج النجاشي لها حقيقة, فإنه كان مسلمًا, وهو أميرُ البلد وسلطانُه. وقد تأوَّله بعضُ المتكلِّفين على أنه ساق المهرَ من عنده، فأضيفَ التزويجُ إليه. وتأوَّله بعضُهم على أنه كان هو الخاطب، والذي ولي العقدَ عثمانُ بن عفان, وقيل: عَمْرو بن أمية الضَّمْري. والصحيح أن عَمرو بن أمية كان وكيل رسول الله ﷺ في ذلك, بعث به إلى النجاشي يزوِّجه إيَّاها, وقيل: الذي ولي العقدَ عليها خالدُ بن سعيد بن العاص, ابن عمِّ أبيها.

وقد روى مسلم في «الصحيح» (٢) من حديث عكرمة بن عمَّار، [عن أبي زُمَيل]، عن ابن عباس قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه, فقال للنبي ﷺ يا نبيَّ الله, ثلاث أعْطِنِيهِنّ، قال: «نعم». قال: عندي أحسن العرب وأجمله, أمّ حبيبة بنت أبي سفيان, أزوِّجُكَها؟ قال: «نعم» , قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك، قال: «نعم» , قال: وتُؤمّرني حتى أقاتل الكفار كما كنتُ أقاتل المسلمين؟ قال: «نعم».

وقد ردَّ هذا الحديثَ جماعةٌ من الحفَّاظ, وعدُّوه من الأغلاط في كتاب مسلم, قال ابن حزم (٣): هذا حديث موضوع لا شكَّ في وضعه, والآفةُ فيه من عكرمة بن عمار, فإنه لم يختلف في أن رسول الله ﷺ تزوَّجها قبل الفتح بدهر وأبوها كافر.