Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣٥

قال الجَرْمي (١): ولم يُسْمَع «سعديك» مفردًا.

و «الرَّغْباء إليك» يقال: بفتح الراء مع المدّ, وبضمها مع القَصْر. ومعناها الطلب والمسألة والرغبة.

واختلف النُّحاة في الياء في «لبيك». فقال سيبويه (٢): هي ياء التثنية. وهو من المُلْتَزم نصبُه على المصدر, كقولهم: حمدًا وشكرًا وكرامةً ومسرَّةً.

والتزموا تثنيتَه إيذانًا بتكرير معناه واستدامته. والتزموا إضافتَه إلى ضمير المخاطَب لما خصوه بإجابة الداعي. وقد جاء إضافته إلى ضمير الغائب نادرًا, كقول الشاعر (٣):

دعوتُ لِمَا نابني مسورًا ... فلبَّى فلبَّيْ يَدَي مسور

والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:٤] وليس المراد ما يشفع الواحد فقط. وكذلك «سعديك ودواليك».

وقال يونس: هو مفرد, والياء فيه مثل الياء في «عليك وإليك ولديك».

ومِن حُجَّة سيبويه على يونس: أن «على» و «إلى» يختلفان بحسب الإضافة, فإن جَرَّا مُضمرًا كانا بالياء, وإن جَرَّا ظاهرًا كانا بالألف، فلو كان «لبيك» كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله، سواء أضيف إلى ظاهر أو