Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٩٢

قال ابن القيم ﵀: والصوابُ أن ما أحرم به ﷺ,كان أفضل, وهو القِران, ولكن أخبر أنه لو استقبل مِن أمره ما استدبر لأحرم بعمرة, وكان حينئذٍ موافقةً لهم في المفضول, تأليفًا لهم وتطييبًا لقلوبهم, كما ترك بناءَ الكعبة على قواعد إبراهيم, وإدخال الحِجْر فيها, وإلصاق بابها بالأرض, تأليفًا لقلوب الصحابة الحديثي العهد بالإسلام, خشيةً أن تنفر قلوبُهم.

وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين: النُّسُك الأفضل الذي أحرم به, وموافقته لأصحابه بقوله: «لو استقبلت» فهذا بفعله, وهذا بتبيينه (١) وقوله, وهذا الألْيَق بحاله صلوات الله وسلامه عليه.

١٠١/ ١٧١٣ - وعن عطاء بن أبي رَباح قال: حدثني جابر بن عبد الله قال: «أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج خالصًا، لا يُخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجة، فطُفنا وسعينا، ثم أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نَحلّ، وقال: لولا هَدْيِي لحللتُ، ثم قام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، أرأيتَ مُتْعتَنا هذه، لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﷺ: بل هي للأبد».

وأخرجه البخاريُّ ومسلم والنسائيُّ وابن ماجه (٢).