Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم الكلام على حديث «كل مولود يولد على الفطرة»

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢١٢

وسياقه أيضًا يدل على أنها هي المراد، لإخباره بأن الأبوين هما اللذان يغيّرانها، ولو كانت الفطرة هي فطرة الشقاوة والسعادة في قوله (١): «على هذه الفطرة» لكان الأبوان مقرِّرَين (٢) لها.

ولأن قراءةَ قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] عقب الحديثِ (٣) صريحٌ في أن المراد بها فطرةُ الإسلام.

ولأن تشبيهَ المولود في ولادته عليها بالبهيمة الجمعاء ــ وهي الكاملة الخلق ــ، ثم تشبيهَه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جَدَعها أهلُها فقطعوا آذانها (٤) = دليل على أن الفطرة هي الفطرة المستقيمة السليمة، وما يطرأ على المولود من التهويد والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة.

ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقةً معرَّفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام، وهي الفطرة الممدوحة، ولهذا جاء في حديث الإسراء لمّا أخذ النبي ﷺ اللبن قيل له: «أصبتَ الفطرة» (٥)، ولمّا سمع النبي ﷺ المؤذن يقول: الله أكبر الله أكبر، قال: «على الفطرة» (٦). وحيث جاءت