Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤١٥

أَهجُر دارَ قومي وأُساكِنَك وأنخَلِع من مالي صدقةً لله ﷿ ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «يجزئ عنك الثلث» (١).

ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته، ولكن ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله، ولا تعلُّق في قوله: «ويجزئك الثلث» على أنه كان نذرًا، فإن «يُجزئ» رباعيٌّ بمعنى «يكفي»، والمعنى: يكفيك مما عزمت عليه وأردته الثلث. وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يُجزئه ثُلثُه.

والقياس: أنه إن كان حالفًا بالصدقة أجزأه كفَّارة يمين، وإن كان ناذرًا متقرّبًا تَصدَّق به وأبقى له (٢) ما يكفيه ويكفي عياله، على الوجه الذي قلنا به في الحج (٣).

وقال ربيعة: يتصدق منه بقدر الزكاة، لأنها هي الواجب شرعًا، فينصرف النذر إليها (٤).

وقال الشافعي (٥): إن حلف به [ق ١٧٥] فكفارةُ يمين، وإن نذر قربةً تصدق به كلِّه.