Skip to content

تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٦٤

وتعليله بأن ذلك كراهية أن تَطُولَه تعليل باطل، فإن النبي ﷺ علَّل بخلافه. وعنه في ذلك ثلاث علل:

إحداها (١): قوله: «إن الموت فزع»، ذكره مسلم في حديث جابر، وقال: «إن الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا».

الثانية: أنه قام للملائكة، كما روى النسائي (٢) عن أنس: أن جنازة مرت برسول الله ﷺ فقام، فقيل: إنها جنازة يهودي، فقال: «إنما قمنا للملائكة».

الثالثة: التعليل بكونها نَفْسًا، وهذا في «الصحيحين» (٣) من حديث قيس بن سعد وسهل بن حُنَيف قالا: إن رسول الله ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل: إنه يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟».

فهذه هي العلل الثابتة عنه. وأما التعليل بأنه كراهية أن تطوله، فلم يأت في شيء من طرق هذا الحديث الصحيحة. ولو قُدِّر ثبوتها فهي ظن من الراوي، وتعليل النبي ﷺ الذي ذكره بلفظه أولى.

فهذه الأحاديث مع كثرتها وصحتها كيف يقدَّم عليها حديثُ عبادة مع ضعفه؟!

وحديث علي، وإن كان في «صحيح مسلم»، فهو حكاية فعلٍ لا عموم له، وليس فيه لفظ عامٌّ يحتج به على النسخ، وإنما فيه أنه قام وقعد، وهذا