عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين
وبهذا يتبين لنا أن الله ﷾ كان ينهج برسوله ﷺ مناهج المرسلين قبله، ويحدد له معالم تمكين الدين في قصصهم ويأمره باتباعها، وكان ﷺ يتحرى ذلك المنهج في دقائق الأمور من نصرته للدين، فقد قال لعلي بن أبي طالب ﵁ حين تركه بالمدينة في أهله وخرج لغزوة تبوك: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ....) (١) مما يدل على أنه ﷺ في تركه لعلي ﵁ كان يترسم ما فعله موسى ﵇ من استخلاف أخيه، وقوله له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢) وقوله ﷺ حين استشار أصحابه في شأن أسرى بدر: ( ... «إن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ﵇ قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) ، ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٤) ، وإن مثلك يا عمر كمثل نوح، قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى