Skip to content

عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين عوامل التمكين لدعوات المرسلين المطلب الثاني الصناعة ودورها في النصر والتمكين وبعض النماذج

عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين

أحمد بن حمدان الشهري

Printed page ١٥٣

وهي أول اختراع من نوعه، والسفن إنما جاءت بعدها وبالاستفادة من طريقة صنعها التي أوحى الله بها إلى نبيه قال - تعالى -: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ (١) . فالآية هنا تدل على أن سفينة نوح هي الأولى ولم يكن قبلها سفن وذلك لقوله - تعالى -: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ﴾ أي مثل سفينة نوح، فجعلها الأولى وجعل ما بعدها أقل منها لقوله: ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ ويكفي دليلًا على متانة صناعتها أنها بوحي من الله وأنها وسعت من كل نوع من المخلوقات زوجين اثنين مما يدل على عظم حجمها ومتانة صنعها كما قال الله - تعالى -: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ (٢) ، وقال - تعالى -: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ (٣) وهذه الآية تدل على براعة تصميمها، وشاهدنا في هذا أن الله ﷾ بقدرته على كل شيء كان قادرًا على أن ينجي نوحًا ومن معه وما يريد أن يستبقيه من مخلوقات الأرض من غير السفينة ودون الحاجة إلى صناعتها فهو قادر أن يحييهم بعد موتهم أو يبلغهم موضعًا من الأرض لا يغرقون فيه