وهذا الحكم على وَفْق حِكمة (١) الشَّارع، فإنَّ المحرَّمات كلَّما تغلَّظت تغلَّظت (٢) عقوباتُها، ووطء مَن لا يباح بحالٍ أعظم جُرمًا من وطء مَن يباح في بعض الأحوال، فيكون حدُّه أغلظ، وقد نصَّ أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه (٣) أنَّ حكم من أتى بهيمةً حكم اللوطيّ (٤) سواءٌ، فيُقتل بكلِّ حالٍ، أو يكون حدُّه حدَّ الزَّاني.
واختلف السَّلف في ذلك، فقال الحسن: حدُّه حدُّ الزَّاني. وقال أبو سلمة (٥): يُقتل بكلِّ حالٍ، وقال الشَّعبيُّ والنخعي: يُعَزَّر. وبه أخذ الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ (٦)، فإنَّ ابن عبَّاسٍ أفتى بذلك (٧)، وهو راوي الحديث.