زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وأجود منهما ما رواه الترمذي (١) عن كَلَدَةَ بن حنبل: أنَّ صفوان بن أميَّة بعثه بلَبنٍ ولِبَأٍ وضَغَابِيسَ (٢) إلى النبيِّ ﷺ والنبيُّ ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه، ولم أسلِّم ولم أستأذن، فقال النبيُّ ﷺ: «ارجِعْ فقلْ: السَّلام عليكم، أأدخلُ؟»، قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
وكان إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فيقول: «السَّلام عليكم، السَّلام عليكم» (٣).
فصل
وكان يُسلِّم بنفسه على من يواجهه، ويُحمِّل السَّلام لمن يريد السَّلام عليه من الغائبين عنه (٤)، ويتحمَّل السَّلام لمن يبلِّغه إليه، كما تحمَّل السَّلام من الله ﷿ على صدِّيقة النِّساء خديجة بنت خُويلدٍ لمَّا قال له جبريل: «هذه خديجة قد أتتك بطعامٍ، فاقرأْها (٥) السَّلام من ربِّها، وبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة» (٦).