Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٦٩٠

* وقد أورد ابن رجب هذا الإشكال ونبه إلى أن هناك خطأ في هذه الروايات، وقال:

"ولكن هذه الرواية أيضًا أخطأ فيها عمران القطان إسنادًا ومتنًا، قاله أئمة الحفاظ، منهم علي بن المديني، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبي ﷺ بهذا اللفظ عند أبي بكر، وإنما قال أبو بكر: " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال "،

وهذا أخذه -والله أعلم- من قوله في الحديث: " إلا بحقها ". (١)

* شبهة وجوابها:

قد زعم زاعمون من الرافضة أن أبا بكر ﵁ فى قتاله لمانعى الزكاة قد سبى المسلمين، وأن القوم كانوا متأولين في منع الصدقة!!!

والجواب:

لا بد أن يُعلم أن الذين قاتلهم أبو بكر ﵁ كانوا صنفين:

١) الصنف الأول:

ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى الكفر، وهم الذين عناهم أبو هريرة ﵁ بقوله: " وكفر من كفر من العرب "، وسمَّاهم الصحابة -رضى الله عنهم- كفاراً، وهذه الفرقة طائفتان إحداهما:

أ) أصحاب مسيلمة من بني حنيفة وغيرهم الذين صدَّقوه على دعواه في النبوة وأصحاب الأسود العنسي، وهؤلاء بأسرهم منكرون لنبوة النبي محمد ﷺ، فقاتلهم أبو بكر ﵁.

ب) الطائفة الأخرى:

ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع وتركوا الصلاة والزكاة وغيرها من أمور الدين، وعادوا إلى ما كانوا عليه في الجاهلية.

وهؤلاء هم الذين رأى أبو بكر ﵁ سبي نساءهم وذراريهم، وكان ذلك اجتهاداً منه، وقد ساعده على ذلك أكثر الصحابة رضى الله عنهم. فلما ولي عمر -رضى الله عنه- بعده رأى أن يرد ذراريهم ونساءهم إلى عشائرهم، وفداهم وأطلق سبيلهم، وذلك أيضا بمحضر الصحابة -رضى الله عنهم- من غير نكير، ثم لم ينقض عصر الصحابة ﵃ حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى.