Skip to content

الأربعون العقدية

أيمن إسماعيل

Printed page ٢/ ٦٩١

٢) الصنف الثاني:

هم الذين فرَّقوا بين الصلاة والزكاة، فأقروا بالصلاة وأنكروا وجوب أداء الزكاة إلى الإمام بعد وفاة النبي محمد ﷺ، وقد كانوا في ذلك متأولين أن قوله تعالى﴾ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خطاب خاص للنبي ﷺ دون غيره، وأنه مقيد بشرائط لا توجد فيمن سواه؛ وذلك أنه ليس لاحد من التطهير والتزكية والصلاة على المتصدق ما للنبي ﷺ، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر ﵁.

فأما هؤلاء فهم مقيمون على أصل الدين وهم أهل بغي، ولم يسمُّوا على الانفراد كفاراً، وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما منعوه من حقوق الدين؛ وذلك أن الردة اسم لغوي وكل من انصرف عن أمر كان مقبلاً إليه فقد ارتد عنه. (١)

قال الخطابي:

واتفقوا على أن أبا بكر -رضى الله عنه- لم يسب ذراري مانعي الزكاة، إلا في شيء روي عن بعض الروافض ولا يعتد بخلافهم. وهم قوم لا خلاق لهم في الدين، وإنما رأس مالهم البهت والتكذيب والوقيعة في السلف. (٢)

* وعليه يقال:

أن حديث الباب يعد أحد أدلة العذر بالجهل؛ فقد ذكرنا قريباً أنهم قد كانوا في ذلك متأولين أن قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ....) خطاب خاص للنبي ﷺ دون غيره.

فلم يحكم الصحابة -رضى الله عنهم-عليهم بالردة، ولا عاملوهم معاملة المرتدين لهذه الشبهة. (٣)